أحمد بن أعثم الكوفي

477

الفتوح

وقف بين يدي علي رضي الله عنه . قال : وخرج عمرو بن يثربي من أصحاب الجمل حتى وقف بين الصفين قريبا من الجمل ، ثم دعا إلى البراز وسأل النزال فخرج إليه علباء ( 1 ) بن الهيثم من أصحاب علي رضي الله عنه ، فشد عليه عمرو فقتله ، ثم طلب المبارزة فلم يخرج إليه أحد ، فجعل يجول في ميدان الحرب وهو يرتجز ويقول شعرا ( 2 ) ، ثم جال وطلب البراز ، فتحاماه الناس واتقوا بأسه ، قال : فبدر إليه عمار بن ياسر وهو يجاوبه على شعره ، والتقوا بضربتين ، فبادره عمار بضربة فأرداه عن فرسه ، ثم نزل إليه عمار سريعا فأخذ برجله وجعل يجره ( 3 ) حتى ألقاه بين يدي علي رضي الله عنه ، فقال علي : اضرب عنقه ! فقال عمرو : يا أمير المؤمنين ! استبقني حتى أقتل لك منهم كما قتلت منكم ، فقال علي : يا عدو الله ! أبعد ثلاثة من خيار أصحابي أستبقيتك ( 4 ) ؟ لا كان ذلك أبدا ! قال : فأدنني حتى أكلمك في أذنك بشيء ، فقال علي : أنت رجل متمرد ، وقد أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بكل متمرد علي وأنت أحدهم ، فقال عمرو بن يثربي : أما والله لو وصلت إليك لقطعت أذنك - أو قال : أنفك - قال : - فقدمه علي فضرب عنقه بيده صبرا . قال : وخرج أخوه عميرة ( 5 ) فجعل يرتجز ويقول شعرا ، فخرج علي رضي الله عنه وأجابه إلى شعره ، ثم حمل عليه علي فضربه ضربة على وجهه ، فرمى بنصف رأسه .

--> ( 1 ) عن الطبري وبالأصل : ( علي ) تحريف . ( 2 ) ومما ارتجزه : ( الطبري 5 / 210 ) : أضربهم ولا أرى أبا حسن * كفى بهذا حزنا من الحزن إنما نمر الامر إمرار الرسن ( 3 ) وكان عمرو يرتجز وهو يجر : إن تقتلوني فأنا ابن اليثربي * قاتل علباء وهندا الجملي ثم ابن صوحان على دين علي وكان عمرو قد قتل يومئذ علباء بن الهيثم السدوسي ، وهند بن عمرو الجملي وزيد بن صوحان ( انظر الطبري 5 / 210 ) . ( 4 ) انظر الملاحظة السابقة . ( 5 ) عن الطبري ، وقد مرت الإشارة إليه .